درس رسائل، خبر واحد

درس ۲۰۱

خبر واحد - ادله قائلین به حجیت خبر واحد – دلیل اجماع

۱۴ اسفند ۱۳۸۰مسجد مدرسه آیت الله گلپایگانی(قدس سره)

دعوی الشیخ الطوسي الإجماع

وَ أَنَّهُ لَوِ اقتُصِرَ عَلى الأَدِلَّةِ العِلمِيَّةِ وَ عُمِلَ بِأَصلِ البَرَاءَةِ فِي غَيرِهَا، لَزِمَ مَا عُلِمَ ضَرُورَةٌ مِنَ الشَرعِ خِلافُهُ، فَشَكَرَ اللّهُ سَعيَهُ.

ثُمَّ إِنَّ مِنَ العَجَبِ أَنَّ غَيرَ وَاَحِدٍ مِنَ المُتَأَخِّرِينَ‌ تَبِعُوا صَاحِبَ المَعَالِم فِي دَعوىٰ عَدَمِ دَلَالَةِ كَلامِ الشَيخِ عَلى حُجِّيّةِ الأَخبَارِ المُجرَّدَةِ عَنِ القَرِينَةِ، قَالَ المَعَالمُ عَلى مَا حُكِيَ عَنهُ:

کلام صاحب المعالم

وَ الإِنصَافُ: أنَّهُ لَم يَتَّضِحُ مِن حَالِ الشَيخِ وَ أَمثَالِهِ مُخَالَفَتُهُم لِلسَيِّدِ قُدَّسَ سُرُّهُ؛ إِذ كَانَت أَخَبَارُ الأَصحَابِ يَومَئِذٍ قريبَةَ العَهدِ بِزَمَانِ لِقَاءِ المعصومِ عَلَيهِ السَّلام وَاستِفَادَةِ الأَحكَامِ مِنهُم‌ وَ كَانَتِ القَرَائِنُ المُعَاضِدَةُ لَهَا مُتَيَسَّرَةً كَمَا أَشَارَ إِلَيهِ السَّيِّدُ قُدَّسَ سِرُّهُ، وَ لَم يُعلَم أَنَّهُم اعتَمَدُوا عَلى الخَبَرِ المُجَرَّدِ لِيَظهَرَ مُخَالَفَتُهُم لِرَأيِهِ فِيهِ. وَ تَفَطَّنَ المُحَقِّقُ مِن كَلاَمِ الشَيخِ لِمَا قُلنَاهُ، حَيثُ قَالَ فِي المَعَارِجِ:

ذَهَبَ شَيخُنَا أَبُو جَعفَرٍ قُدَّسَ سِرُّهُ إِلَى العَمَلِ بِخَبَرِ الوَاحِدِ العَدلِ مِن رُوَاةِ أَصحَابِنَا، لَكِن لَفظُهُ وَ إِن كَانَ مُطلَقاً فَعِندَ التَحقِيقِ يَتَبَيَّنُ: أَنَّهُ لَا يَعمَلُ بِالخَبَرِ مُطلَقاً، بَل بِهذِهِ الَأَخبَارِ الَّتِي رُوِيَت عَنِ الأَئِمَّةِ عَلَيهِمُ السَّلاَمُ وَ دَوَّنَهَا الأَصحَابُ، لَا أَنَّ كُلَّ خَبَرٍ يَرَويِهِ عَدلٌ إِمَامِيٌّ يَجِبُ العَمَلُ بِهِ، هَذَا هُوَ الذِي تَبَيَّنَ لِي مِن كَلَامِهِ. وَ يَدَّعِي إِجمَاعَ الأَصحَابِ عَلى العَمَلِ بِهَذه الأَخبَارِ، حتَّى لَو رَوَاهَا غَيرُ الإِمَامِيِّ وَ كَانَ الخَبَرُ سَلِيماً عَنِ المُعَارِضِ وَ اشتَهَرَ نَقلُهُ فِي هَذِهِ الكُتُبِ الدَائِرَةِ بَينَ الأَصحَابِ، عَمِلَ بِهِ، انتَهَى.

قَالَ بَعدَ نَقلِ هَذَا عِنِ المُحَقِّقِ: وَ مَا فَهِمَهُ المُحَقِّقُ مِن كَلاَمِ الشَيخِ هُوَ الذِي يَنبَغِي أَن يُعتَمَدَ عَلَيهِ، لَا مَا نَسَبَهُ العَلَّامَةُ إِلَيهِ‌، اِنتَهى كَلاَمُ صَاحِبِ المَعَالِمِ.

المناقشة في ما ذکره صاحب المعالم

وَ أَنتَ خَبِيرٌ: بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي وَجهِ الجَمعِ- مِن تَيَسُّرِ القَرَائِنِ وَ عَدَمِ اعتَمَادِهِم عَلى الخَبَرِ المُجَرَّدِ- قَد صَرَّحَ الشَيخُ قُدَّسَ سِرُّهُ فِي عِبَارَتِهِ المُتَقَدِّمَةِ بِبَدَاهَةِ بُطلَانِهِ؛ حَيثُ قَالَ: إِنَّ دَعوَى القَرَائِنِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ دَعوَى مُحَالَةٍ، وَ أَنَّ المُدَّعي لَهَا مُعَوِّلٌ عَلَى مَا يُعلَمُ ضَرُورَةً خِلَافُهُ وَ يُعلَمُ مِن نَفسِه ضِدُّهُ وَ نَقِيضُهُ. وَ الظَاهِرُ- بَلِ المَعلُومُ- أَنَّهُ قُدَّسَ سِرُّهُ لَم يَكُن عِندَهُ كِتَابُ العُدَّةِ.

کلام المحدث الاستر آبادي

وَ قَالَ المُحَدِّثُ الأَستَراَبَادِي- فِي مَحكِيِّ الفَوَائِدِ المَدَنِيَّةِ-: إِنَّ الشَيخَ قُدَّسَ سِرُّهُ لَا يُجِيزُ العَمَلَ إِلَّا بِالخَبَرِ المَقطُوعِ بِصُدُورِهِ عَنهُم، وَ ذَلِكَ هُوَ مُرَادُ المُرتَضَى قُدَّسَ سِرُّهُ، فَصَارَتِ المُنَاقَشَةُ لَفظِيَّةً، لَا كَمَا تَوَهَّمَهُ العَلَّامَةُ قُدَّسَ سِرُّهُ وَ مَن تَبِعَهُ‌ ، انتَهَى كَلاَمُهُ.

کلام الشیخ حسین الکرکي

وَ قَالَ بَعضُ مَن تَأَخَّرَ عَنهُ مِنَ الأَخبَارِيِّينَ‌ فِي رِسَالَتِهِ، بَعدَ مَا استَحسَنَ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ المَعَالِمِ قُدَّسَ سِرُّهُ:

وَ لَقَد أَحسَنَ النَظَرَ وَ فَهِمَ طَرِيقَةَ الشَيخِ وَ السَيِّدِ قُدَّسَ سِرُّهُمَا مِن كَلاَمِ المُحَقِّقِ قُدَّسَ سِرُّهُ كَمَا هُوَ حَقُّهُ.

وَ الَذِي يَظهَرَ مِنهُ: أَنَّهُ لَم يَرَ عُدَّةَ الاُصُولِ لِلشَيخِ قُدَّسَ سِرُّهُ، وَ إِنَّمَا فَهِمَ ذَلِكَ مِمَّا نَقَلَهُ المُحَقِّقُ قُدَّسَ سِرُّهُ، وَ لَو رَآَهَا لَصَدَعَ بِالحَقِّ أَكثَرَ مِن هَذَا. وَ كَم لَهُ مِن تَحقِيقٍ أَبَانَ بِهِ مِن غَفَلاتِ المُتَأَخِّرِينَ، كَوَالِدِهِ وَ غَيرِهِ. وَ فِيمَا ذَكَرَهُ كِفَايَةٌ لِمَن طَلَبَ الحَقَّ وَ عَرَفَهُ؛ وَ قَد تَقَدَّمَ كَلاَمُ الشَيخِ، وَ هُوَ صَرِيحٌ فِيمَا فَهِمَهُ‌ المُحَقِّقُ قُدَّسَ سِرُّهُ، وَ مُوَافِقٌ لِمَا يَقُولُهُ السَيِّدُ قُدَّسَ سِرُّهُ ، فَليُرَاجَعُ.

وَ الَذِي أَوقَعَ العَلَّامَةَ قُدَّسَ سِرُّهُ فِي هَذَا الوَهمِ: مَا ذَكَرَهُ الشَيخُ قُدَّسَ سِرُّهُ فِي العِدَّةِ: مِن أَنَّهُ يَجُوزُ العَمَلُ بِخَبَرِ العَدلِ الإِمَامِيِّ، وَ لَم يَتَأَمّل بَقِيَّةَ الكَلاَمِ كَمَا تَأَمَّلَهُ المُحَقِّقُ قُدَّسَ سِرُّهُ ، لِيَعلَمَ أَنَّهُ إِنَّمَا يُجَوِّزُ العَمَلَ بِهَذِهِ الأَخبَارِ الَتِي دَوَّنَهَا الأَصحَابُ وَ اجتَمَعُوا عَلى جَوَازِ العَمَلِ بِهَا، وَ ذَلِكَ مِمَّا يُوجِبُ العِلمَ بِصِحَّتِهَا، لَا أَنَّ كُلَّ خَبَرٍ يَروَيهِ عَدلٌ إِمَامِيٌّ يَجِبُ العَمَلَ بِهِ؛