المناقشة الاُولی في الوجه الاول
نَظِيرُ ذَلِكَ: مَا إِذَا عَلِمنَا إِجمَالا ًبِوُجُودِ شِيَاةِ مُحَرَّمَةٍ فِي قَطِيعِ غَنَمٍ بِحَيثُ يَكُونُ نِسبَتُهُ إِلَى كُلِّ بَعضٍ مِنهَا كَنِسبَتِهِ إِلَى البَعضِ الآخِرِ،
وَ عَلِمنَا بِوُجُودِ شِيَاةٍ مُحَرَّمَةٍ فِي خُصُوصِ طَائِفَةٍ خَاصَّةٍ مِن تِلكَ الغَنَمِ بِحَيثُ لَو لَم يَكُن مِنَ الغَنَمِ إِلَّا هَذِهِ عُلِمَ إِجمَالاً بِوُجُودِ الحَرَامِ فِيهَا أَيضاً؛ وَ الكَاشِفُ عَن ثُبُوتِ العِلمِ الإِجمَالِيِّ فِي المَجمُوعِ مَا أَشَرنَا إِلَيهِ سَابِقاً: مِن أَنَّهُ لَو عَزَلنَا مِن هَذِهِ الطَائِفَةِ الخَاصَّةِ الَتيِ عُلِمَ بِوُجُودِ الحَرَامِ فِيهَا قِطعَةً تُوجَبُ انتِفَاءِ العِلمِ الإِجمَالِيِّ فِيهَا وَ ضَمَمنَا إِلَيهَا مَكَانَهَا بَاقِي الغَنَمِ، حَصَلَ العُلمُ الإِجمَالِيِّ بِوُجُودِ الحَرَامِ فِيهَا أَيضَاً، وَ حِينَئِذٍ: لَا بُدَّ مِن أَن یَجرِيَ حُكمَ العِلمِ الإِجمَالِيِّ فِي تَمَامِ الغَنَمِ إِمَّا بِالاِحتِيَاطِ، أَو بِالعَمَلِ بِالمَظَنَّةِ لَو بَطَلَ وُجُوبُ الاِحتِيَاطِ. وَ مَا نَحنُ فِيهِ مِن هَذَا القَبِيلِ. وَ دَعوَى: أَنَّ سَائِرَ الأَمَارَاتِ المُجَرَّدَةَ لَا مَدخَلَ لَهَا فِي العِلمِ الإِجمَالِيِّ، وَ أَنَّ هُنَا عِلمًا إِجمَالِيّاً وَاحِداً بِثُبُوتِ الوَاقِع بَينَ الأَخبَارِ، خِلَافٌ الاِنصَافِ.
المناقشة الثانیة في الوجه الاول
وَ ثَانِياً: أَنَّ اللَازِمَ مِن ذَلِكَ العِلمِ الإِجمَالِيِّ هُوَ العَمَلُ بِالظَنِّ فِي مَضمُونِ تِلكَ الأَخبَارِ؛ لِمَا عَرَفَت: مِن أَنَّ العَمَلَ بِالخَبَرِ الصَادِرِ إِنَّمَا هُوَ بِاعتِبَارِ كَونِ مَضمُونِهِ حَكَمَ اللَّهُ الَذِي يَجِبُ العَمَلُ بِهِ، وَ حِينَئِذٍ: فَكُلَّمَا ظُنَّ بِمَضمُونِ خَبَرِ مِنهَا- وَ لَو مِن جِهَةِ الشُهرَةِ- يُؤخَذُ بِهِ، وُ كُلُّ خَبَرٍ لَم يَحصُلِ الظَنَّ بِكَونِ مَضمُونِهِ حُكمَ اللَّهِ لَا يُؤخَذُ بِهِ وَ لَو كَانَ مَظنُونَ الصُدُورُ، فَالعبرَةُ بِظَنِّ مُطَابِقَةِ الخَبَرِ لِلوَاقِعِ، لَا بِظَنِّ الصُدُورِ.