المناقشة في جواب الحاجبي
ثمّ إنّ ما ذكره: من ابتناء الكبرى على التحسين و التقبيح العقليّين، غيرُ ظاهر؛ لأنّ تحريم تعريض النفس للمهالك و المضارّ الدنيويّة و الاخرويّة ممّا دلّ عليه الكتاب و السنّة ، مثل التعليل في آية النبأ، و قوله تعالى: (وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة) ِ، و قوله: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) بناءً على أنّ المراد العذاب و الفتنة الدنيويّین، و قوله تعالى: ( وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) ، و قوله تعالى:(وَ يُحَذِّرُكُم اللَّهُ نَفْسَهُ) ، و قوله: (أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ)، إلى غير ذلك.
نعم، التمسّك في سند الكبرى بالأدلّة الشرعيّة يُخرج الدليل المذكور عن الأدلّة العقليّة. لكنّ الظاهر أنّ مراد الحاجبيّ منع أصل الكبرى، لا مجرّد منع استقلال العقل بلزومه، و لا يبعد عن الحاجبيّ أن يشتبه عليه حكم العقل الإلزاميّ بغيره، بعد أن اشتبه عليه أصل حكم العقل بالحسن و القبح، و المكابرة في الأوّل ليس بأعظم منها في الثاني.