الدلیل الثاني: قبح ترجیح المرجوح
الثاني: أنّه لو لم يؤخذ بالظنّ لزم ترجيح المرجوح على الراجح، و هو قبيح.
و ربما يجاب عنه: بمنع قبح ترجيح المرجوح على الراجح، إذا المرجوح قد يوافق الاحتياط، فالأخذ به حسنٌ عقلاً.
المناقشة في الدلیل الثاني
و فيه: أنّ المرجوح المطابق للاحتياط ليس العمل به ترجيحاً للمرجوح، بل هو جمعٌ في العمل بين الراجح و المرجوح، مثلاً: إذا ظُنَّ عدم وجوب شيءٍ و كان وجوبه مرجوحاً، فحينئذٍ الإتيان به من باب الاحتياط ليس طرحاً للراجح في العمل؛ لأنّ الإتيان لا ينافي عدم الوجوب.
و إن اُريد الإتيان بقصد الوجوب المنافي لعدم الوجوب، ففيه: أنّ الإتيان على هذا الوجه مخالفٌ للاحتياط؛ فإنّ الاحتياط هو الإتيان لاحتمال الوجوب، لا بقصده.
ما اجیب عن هذا الدلیل
و قد يجاب أيضاً: بأنّ ذلك فرع وجوب الترجيح، بمعنى أنّ الأمر إذا دار بين ترجيح المرجوح و ترجيحُ الراجح كان الأوّل قبيحاً، و أمّا إذا لم يثبت وجوب الترجيح فلا يرجّح المرجوح و لا الراجح.
المناقشة في ما اجیب
و فيه: أنّ التوقّف عن ترجيح الراجح أيضاً قبيحٌ، كترجيح المرجوح.فتأمّل جدّاً.