المقدمة الاولی انسداد باب العلم و العلمي
أمّا المقدّمة الاولى:
فهي بالنسبة إلى انسداد باب العلم في الأغلب غير محتاجة إلى الإثبات؛ ضرورة قلّة ما يوجب العلم التفصيليّ بالمسألة على وجهٍ لا يحتاج العمل فيها إلى إعمال أمارةٍ غير علميّة. و أمّا بالنسبة إلى انسداد باب الظنّ الخاصّ، فهي مبنيّةٌ على أن لا يثبت من الأدلّة المتقدّمة لحجّية الخبر الواحد حجّية مقدارٍ منه يفي- بضميمة الأدلّة العلميّة و باقي الظنون الخاصّة- بإثبات معظم الأحكام الشرعيّة، بحيث لا يبقى مانعٌ عن الرجوع في المسائل الخالية عن الخبر و أخواته من الظنون الخاصّة إلى ما يقتضيه الأصل في تلك الواقعة، من البراءة أو الاستصحاب أو الاحتياط أو التخيير.
تسلیم او منع هذه المقدمة
فتسليم هذه المقدّمة و منعها لا يظهر إلّا بعد التأمّل و بذل الجهد في النظر فيما تقدّم من أدلّة حجّيّة الخبر، و أنّه هل يثبت بها حجّيّة مقدارٍ وافٍ من الخبر أم لا؟
و هذه هي عمدة مقدّمات دليل الانسداد، بل الظاهر المصرّح به في كلمات بعضٍ أنّ ثبوت هذه المقدّمة يكفي في حجّيّة الظنّ المطلق؛ و لذا لم يذكر صاحب المعالم و صاحب الوافية في إثبات حجّيّة الظنّ الخبريّ غير انسداد باب العلم.
و أمّا الاحتمالات الآتية في ضمن المقدّمات الآتية، من الرجوع بعد انسداد باب العلم و الظنّ الخاصّ إلى شيءٍ آخر غير الظنّ، فإنّما هي اُمورٌ احتملها بعض المدقّقين من متأخّري المتأخّرين، أوّلهم- فيما أعلم- المحقّق جمال الدين الخوانساريّ، حيث أورد على دليل الانسداد باحتمال الرجوع إلى البراءة و احتمال الرجوع إلى الاحتياط، و زاد عليها بعض من تأخّر احتمالاتٍ اُخر.