درس رسائل، ادله قول به حجیت مطلق ظن

درس ۲۴۶

ادله قول به حجیت مطلق ظن-دلیل چهارم دلیل انسداد- مقدمه دوم عدم جواز اهمال احکام

۸ تیر ۱۳۸۱مدرسه آیت الله گلپایگانی(قدس سره)

المقدمة الثانیة: عدم ججواز اهمال الوقائع المشتبهة

و أمّا المقدّمة الثانية:

و هي عدم جواز إهمال الوقائع المشتبهة على كثرتها، و ترك التعرّض لامتثالها بنحو من الأنحاء، فيدلّ عليه وجوه:

الدلیل علی عدم الجواز

1- الاجماع القطعي

الأوّل: الإجماع القطعيّ‌ على أنّ المرجع على تقدير انسداد باب العلم و عدم ثبوت الدليل على حجّيّة أخبار الآحاد بالخصوص، ليس هي البراءة و إجراء أصالة العدم في كلّ حكمٍ، بل لا بدّ من التعرّض لامتثال الأحكام المجهولة بوجهٍ ما، و هذا الحكم و إن لم يصرّح به أحدٌ من قدمائنا بل المتأخّرين في هذا المقام، إلّا أنّه معلومٌ للمتتبّع في طريقة الأصحاب بل علماء الإسلام طرّاً؛ فربّ مسألةٍ غير معنونةٍ يعلم اتّفاقهم فيها من ملاحظة كلماتهم في نظائرها.

أ ترى: أنّ علماءنا العاملين بالأخبار التي بأيدينا لو لم يقم عندهم دليلٌ خاصٌّ على اعتبارها، كانوا يطرحونها و يستريحون في مواردها إلى أصالة العدم؟! حاشا ثمّ حاشا.

مع أنّهم كثيراً ما يذكرون أنّ الظنّ يقوم مقام العلم في الشرعيّات عند تعذّر العلم، و قد حكي عن السيّد في بعض كلماته: الاعترافُ بالعمل بالظنّ عند تعذّر العلم‌، بل قد ادّعى في المختلف في باب قضاء الفوائت الإجماع على ذلك‌.

2- لزوم المخالفة القطعیة الکثیرة

الثاني: أنّ الرجوع في جميع تلك الوقائع إلى نفي الحكم مستلزمٌ‌ للمخالفة القطعيّة ، المعبّر عنها في لسان جمعٍ من مشايخنا بالخروج عن الدين، بمعنى أنّ المقتصر على التديّن بالمعلومات التارك للأحكام المجهولة جاعلاً لها كالمعدومة، يكاد يُعدّ خارجاً عن الدين؛ لقلّة المعلومات التي أخذها و كثرة المجهولات التي أعرض عنها؛ و هذا أمر يقطع ببطلانه كلّ أحدٍ بعد الالتفات إلى كثرة المجهولات، كما يقطع ببطلان الرجوع إلى نفي الحكم و عدم الالتزام بحكمٍ أصلاً لو فرض- و العياذ بالله- انسداد باب العلم و الظنّ الخاصّ في جميع الأحكام، و انطماس هذا المقدار القليل من الأحكام المعلومة.

فيكشف بطلان الرجوع إلى البراءة عن وجوب التعرّض لامتثال تلك المجهولات و لو على غير وجه العلم و الظنّ الخاصّ، لا أن يكون[84] تعذّر العلم أو الظنّ الخاصّ منشأً للحكم بارتفاع التكليف بالمجهولات، كما توهّمه بعض من تسدّى للإيراد على كلّ واحدةٍ واحدة من مقدّمات الانسداد.

نعم، هذا إنّما يستقيم في حكمٍ واحد أو أحكامٍ قليلةٍ لم يوجد عليه دليلٌ علميٌّ أو ظنّيٌّ معتبر، كما هو دأب المجتهدين بعد تحصيل الأدلّة و الأمارات في أغلب الأحكام، أمّا إذا صار معظم الفقه أو كلّه مجهولا فلا يجوز أن يُسلك فيه هذا المنهج.