الاشارة الی هذا الوجه في کلام جماعة
و الحاصل: أنّ طرح أكثر الأحكام الفرعيّة بنفسه محذورٌ مفروغٌ عن بطلانه، كطرح جميع الأحكام لو فرضت مجهولة، و قد وقع ذلك تصريحاً أو تلويحاً في كلام جماعةٍ من القدماء و المتأخّرين:
کلام الصدوق
منهم: الصدوق في الفقيه- في باب الخلل الواقع في الصلاة، في ذيل أخبار سهو النبيّ- : فلو جاز ردُّ هذه الأخبار الواقعة في هذا الباب لجاز ردّ جميع الأخبار، و فيه إبطالٌ للدين و الشريعة.
کلام السید المرتضی
و منهم: السيّد قدّس سرّه حيث أورد على نفسه في المنع عن العمل بخبر الواحد، و قال: فإن قلت: إذا سددتم طريق العمل بأخبار الآحاد، فعلى أيّ شيءٍ تعوّلون في الفقه كلّه؟ فأجاب بما حاصله: دعوى انفتاح باب العلم في الأحكام.
و لا يخفى: أنّه لو جاز طرح الأحكام المجهولة و لم يكن شيئاً منكراً لم يكن وجهٌ للايراد المذكور؛ إذا الفقه حينئذٍ ليس إلّا عبارةً عن الأحكام التي قام عليها الدليل و المرجع و كان فيه معوَّلٌ: و لم يكن وقعٌ أيضاً للجواب بدعوى الانفتاح الراجعة إلى دعوى عدم الحاجة إلى أخبار الآحاد.
بل المناسب حينئذٍ الجواب: بأنّ عدم المعوَّل في أكثر المسائل لا يوجب فتح باب العملبخبر الواحد.
و الحاصل: أنّ ظاهر السؤال و الجواب المذكورين التسالم و التصالح على أنّه لو فرض الحاجة إلى أخبار الآحاد- لعدم المعوّل في أكثر الفقه-، لزم العمل عليها و إن لم يقم عليه دليلٌ بالخصوص؛ فإنّ نفس الحاجة إليها هي أعظم دليل، بناءً على عدم جواز طرح الأحكام؛ و من هنا ذكر السيّد الصدر في شرح الوافية: أنّ السيّد قد اصطلح بهذا الكلام مع المتأخّرين.