3- العلم الاجمالي بوجود الواجبات و المحرمات
ثمّ إنّه قد يردّ الرجوع إلى أصالة البراءة- تبعاً لصاحب المعالم و شيخنا البهائيّ في الزبدة-: بأنّ اعتبارها من باب الظنّ، و الظنّ منتفٍ في مقابل الخبر و نحوه من أمارات الظنّ.
و فيه: منع كون البراءة من باب الظنّ. كيف؟ و لو كانت كذلك لم يكن دليلٌ على اعتبارها، بل هو من باب حكم العقل القطعيّ بقبح التكليف من دون بيان.
کلام المحقق القمي
و ذكر المحقّق القمّي رحمه الله في منع حكم العقل المذكور: أنّ حكم العقل إمّا أن يريد به الحكم القطعيّ أو الظنّيّ.
فإن كان الأوّل، فدعوى كون مقتضى أصل البراءة قطعيّاً أوّل الكلام، كما لا يخفى على من لاحظ أدلّة المثبتين و النافين من العقل و النقل.
سلّمنا كونه قطعيّاً في الجملة، لكنّ المسلّم إنّما هو قبل ورود الشرع، و أمّا بعد ورود الشرع فالعلم بأنّ فيه أحكاماً إجماليّة على سبيل اليقين يثبّطنا عن الحكم بالعدم قطعاً، كما لا يخفى.
سلّمنا ذلك، و لكن لا نسلّم حصول القطع بعد ورود مثل الخبر الواحد الصحيح على خلافه.