درس رسائل، ادله قول به حجیت مطلق ظن

درس ۲۵۴

ادله قول به حجیت مطلق ظن-دلیل چهارم دلیل انسداد- مقدمه دوم عدم جواز اهمال احکام

۱۸ تیر ۱۳۸۱مدرسه آیت الله گلپایگانی(قدس سره)

کلام المحقق جمال الدین الخوانساري

و اعلم: أنّ الاعتراض على مقدّمات دليل الانسداد بعدم استلزامها العمل بالظنّ؛ لجواز الرجوع إلى البراءة، و إن كان قد أشار إليه صاحب المعالم و صاحب الزبدة و أجابا عنه بما تقدّم‌ مع ردّه: من أنّ أصالة البراءة لا يقاوم الظنّ الحاصل من خبر الواحد، إلّا أنّ أوّل من شيّد الاعتراض به و حرّره لا من باب الظنّ، هو المحقّق المدقّق جمال الدين قدّس سرّه في حاشيته ، حيث قال:

يرد على الدليل المذكور: أنّ انسداد باب العلم بالأحكام الشرعيّة غالباً لا يوجب جواز العمل بالظنّ حتّى يتّجه ما ذكروه؛ لجواز أن لا يجوز العمل بالظنّ، فكلّ حكمٍ حصل العلم به من ضرورةٍ أو إجماعٍ نحكم به، و ما لم يحصل العلم به نحكم فيه بأصالة البراءة، لا لكونها مفيدة للظنّ، و لا للإجماع على وجوب التمسّك بها؛ بل لأنّ العقل يحكم بأنّه لا يثبت تكليفٌ علينا إلّا بالعلم به، أو بظنًّ يقوم على اعتباره دليلٌ يفيد العلم، ففيما انتفى الأمران فيه يحكم العقل ببراءة الذمّة عنه و عدم جواز العقاب على تركه، لا لأنّ الأصل المذكور يفيد ظنّاً بمقتضاها حتّى يعارض بالظنّ الحاصل من أخبار الآحاد بخلافها؛ بل لما ذكرنا: من حكم العقل بعدم لزوم شي‌ءٍ علينا ما لم يحصل العلم لنا، و لا يكفي الظنّ به. و يؤكّده: ما ورد من النهي عن اتّباع الظنّ.

و على هذا، ففي ما لم يحصل العلم به على أحد الوجهين و كان لنا مندوحةٌ عنه- كغسل الجمعة- فالخطب سهلٌ؛ إذ نحكم بجواز تركه بمقتضى الأصل المذكور.

و أمّا فيما لم يكن مندوحة عنه، كالجهر بالبسملة و الإخفات بها في الصلاة الإخفاتيّة التي قال بوجوب كلٍّ منهما قومٌ و لا يمكن لنا ترك التسمية، فلا محيص لنا عن الإتيان بأحدهما، فنحكم بالتخيير فيها؛ لثبوت وجوب أصل التسمية و عدم ثبوت وجوب الجهر و الإخفات، فلا حرج لنا في شي‌ءٍ منهما، و على هذا فلا يتمّ الدليل المذكور؛ لأنّا لا نعمل بالظنّ أصلاً، انتهى كلامه رفع مقامه.

و قد عرفت: أنّ المحقّق القمّي قدّس سرّه أجاب عنه بما لا يسلم عن الفساد، فالحقّ ردّه بالوجوه الثلاثة المتقدّمة.