حکومة ادلة نفي الحرج علی العمومات
و أمّا القواعد و العمومات المثبتة للتكليف، فلا إشكال بل لا خلاف في حكومة أدلّة نفي الحرج عليها، لا لأنّ النسبة بينهما عموم من وجه فيرجع إلى أصالة البراءة كما قيل، أو إلى المرجّحات الخارجيّة المعاضدة لقاعدة نفي الحرج كما زعم ؛ بل لأنّ أدلّة نفي العسر بمدلولها اللفظيّ حاكمةٌ على العمومات المثبتة للتكاليف، فهي بالذات مقدّمةٌ عليها، و هذا هو السرّ في عدم ملاحظة الفقهاء المرجّح الخارجيّ، بل يقدّمونها من غير مرجّح خارجيّ.
نعم، جعل بعض متأخّري المتأخّرين عمل الفقهاء بها في الموارد من المرجّحات لتلك القاعدة؛ زعماً منه أنّ عملهم لمرجّحٍ توقيفيٍّ اطّلعوا عليه و اختفى عنّا و لم يشعر أنّ وجه التقديم كونها حاكمةً على العمومات.
مما یوضح الحکومة
و ممّا يوضح ما ذكرنا، و يدعو إلى التأمّل في وجه التقديم المذكور في محلّه، و يوجب الإعراض عمّا زعمه غير واحدٍ، من وقوع التعارض بينها و بين سائر العمومات، فيجب الرجوع إلى الاُصول أو المرجّحات: ما رواه عبد الأعلى مولى آل سام في مَن عَثَرَ، فانقطعَ ظُفرُهُ، فَجَعَلَ عَليهِ مرارةً، فكيفَ يَصنَعَ بالوضوء؟ فقال عليه السّلام: «يُعرَفُ هذا و أشباهُهُ مِن كِتابِ الله: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ؛ امسح عليه».
فإنّ في إحالة الإمام عليه السّلام لحكم هذه الواقعة إلى عموم نفي الحرج، و بيان أنّه ينبغي أن يعلم منه أنّ الحكم في هذه الواقعة المسحُ فوق المرارة، مع معارضة العموم المذكور بالعمومات الموجبة للمسح على البشرة، دلالةً واضحة على حكومة عمومات نفي الحرج بأنفسها على العمومات المثبتة للتكاليف من غير حاجة إلی ملاحظة تعارضث و ترجيحٍ في البين، فافهم.