مراتب امتثال الحکم الشرعي
الاُولى: الامتثال العلمي التفصيلي، و هو أن يأتي بما يعلم تفصيلاً أنّه هو المكلّف به.
و في معناه ما إذا ثبت كونه هو المكلّف به بالطريق الشرعيّ و إن لم يفد العلم و لا الظنّ، كالاُصول الجارية في مواردها، و فتوى المجتهد بالنسبة إلى الجاهل العاجز عن الاجتهاد.
الثانية: الامتثال العلميّ الإجماليّ، و هو يحصل بالاحتياط.
الثالثة: الامتثال الظنّي، و هو أن يأتي بما يظنّ أنّه المكلّف به.
الرابعة: الامتثال الاحتماليّ، كالتعبّد بأحد طرفي المسألة من الوجوب و التحريم، أو التعبّد ببعض محتملات المكلّف به عند عدم وجوب الاحتياط أو عدم إمكانه.
ترتب هذه المراتب
و هذه المراتب مترتّبةٌ لا يجوز بحكم العقل العدول عن سابقتها إلى لاحقتها إلّا مع تعذّرها، على إشكالٍ في الأوّلين تقدّم في أوّل الكتاب ، و حينئذٍ فإذا تعذّرت المرتبة الاُولى و لم يجب الثانية تعيّنت الثالثة، و لا يجوز الاكتفاء بالرابعة.
فاندفع بذلك: ما زعمه بعضُ مَن تصدّى لردّ دليل الانسداد: بأنّه لا يلزم من إبطال الرجوع إلى البراءة و وجوب العمل بالاحتياط وجوبُ العمل بالظنّ؛ لجواز أن يكون المرجع شيئاً آخر لا نعلمه، مثل القرعة و التقليد أو غيرهما ممّا لا نعلمه، فعلى المستدلّ سدّ هذه الاحتمالات، و المانع يكفيه الاحتمال.
توضيح الاندفاع- بعد الاغماض عن الإجماع على عدم الرجوع إلى القرعة و ما بعدها -: أنّ مجرّد احتمال كون شيءٍ غير الظنّ طريقاً شرعيّاً؛ لا یوجب العدول عن الظنّ إلیه لأنّ الأخذ بمقابل المظنون قبیحٌ في مقام امتثال الواقع و إن قام علیه ما یحتمل أن یکون طریقاً شرعیّاً؛ إذ مجرّد الاحتمال لا يجدي في طرح الطرف المظنون؛ فإنّ العدول عن الظنّ إلى الوهم و الشكّ قبيحٌ.
و الحاصل: أنّه كما لا يحتاج الامتثال العلميّ إلى جعل جاعلٍ، فكذلك الامتثال الظنّي عد تعذّر الامتثال العلميّ و فرض عدم سقوط الامتثال.