اعتبار الظن في المسائل الفرعیة
ثمّ إنّك حيث عرفت أنّ مآل هذا القول إلى أخذ نتيجة دليل الانسداد بالنسبة إلى المسائل الاُصوليّة و هي حجّيّة الأمارات المحتملة للحجّيّة، لا بالنسبة إلى نفس الفروع، فاعلم
: أنّ في مقابله قولا ًآخر لغير واحدٍ من مشايخنا المعاصرين قدّس اللّه أسرارهم، و هو عدم جريان دليل الانسداد على وجهٍ يشمل مثل هذه المسألة الاُصوليّة، أعني حجّيّة الأمارات المحتملة، و هذا هو
القول الذي ذكرنا في أوّل التنبيه: أنّه ذهب إليه فريقٌ. و سيأتي الكلام فيه عند التكلّم في حجّية الظنّ المتعلّق بالمسائل الاُصوليّة إن شاء اللّه تعالى.
ما ذکره صاحب ضوابط الاصول
ثمّ اعلم: أنّ بعض من لا خبرة له- لمّا لم يفهم من دليل الانسداد إلّا ما تلقّن من لسان بعض مشايخه و ظاهر عبارة كتاب القوانين- ردَّ القول الذي ذكرناه أوّلاً عن بعض المعاصرين : من حجّيّة الظنّ في الطريق لا في نفس الأحكام، بمخالفته لإجماع العلماء؛ حيث زعم أنّهم بين مَن يُعمّم دليل الانسداد لجميع المسائل العلميّة - اُصوليّة أو فقهيّة- كصاحب القوانين، و بين من يخصّصه بالمسائل الفرعيّة، فالقول بعكس هذا خرقٌ للإجماع المركّب.
المناقشة فیما ذکره صاحب الضوابط
و يدفعه: أنّ المسألة ليست من التوقيفيّات التي يدخلها الإجماع المركّب، مع أنّ دعواه في مثل هذه المسائل المستحدثة بشيعةُ جدّاً. بل المسألة عقليّة، فإذا فرض استقلال العقل بلزوم العمل بالظنّ في مسألة تعيين الطرق، فلا معنى لردّه بالإجماع المركّب.
فلا سبيل إلى ردّه إلّا بمنع جريان حكم العقل، و جريان مقدّمات الانسداد في خصوصها كما عرفته منّا، أو فيها أو في ضمن مطلق الأحكام الشرعيّة، كما فعله غير واحد من مشايخنا.