الفرق بین العمل بالظن
فإن قلت: إنّ العمل بالاحتياط في المشكوكات منضمّةً إلى المظنونات يوجب العسر فضلاً عن انضمام العمل به في الموهومات المقابلة للظنّ الغير القويّ، فيثبت وجوب العمل بمطلق الظنّ و وجوب الرجوع في المشكوكات إلى مقتضى الأصل، و هذا مساوٍ في المعنى لحجّية الظنّ المطلق، و إن كان حقيقةً تبعيضاً في الاحتياط الكلّيّ، لكنّه لا يقدح بعد عدم الفرق في العمل.
قلت: لا نسلّم لزوم الحرج من مراعاة الاحتياط في المظنونات بالظنّ الغير القويّ في نفي التكليف، فضلاً عن لزومه من الاحتياط في المشكوكات فقط بعد الموهومات ؛ و ذلك لأنّ حصول الظنّ الاطمئنانيّ غير عزيزٍ في الأخبار و غيرها.
أمّا في غيرها؛ فلأنّه كثيراً ما يحصل الاطمئنان من الشهرة و الإجماع المنقول و الاستقراء و الأولويّة.
و أمّا الأخبار؛ فلأنّ الظنّ المبحوث عنه في هذا المقام هو الظنّ بصدور المتن، و هو يحصل غالباً من خبر مَن يوثق بصدقه- و لو في خصوص الرواية- و إن لم يكن إماميّاً أو ثقةً على الإطلاق؛ إذ ربما يتسامح في غير الروايات بما لا يتسامح فيها.