المرجع الرجوع الی الاصول اللفظيّة
و قد تقدّم سابقاً أنّ المعيار في دخول طائفةٍ من المحتملات في أطراف العلم الإجماليّ- لنراعي فيها حكمه- و عدم دخوله، هو تبديل طائفةٍ من محتملات- المعلوم لها دخلٌ في العلم الإجماليّ- بهذه الطائفة المشكوك دخولها، فإن حصل العلم الإجماليّ كانت من أطراف العلم، و إلّا فلا.
و قد يدفع الاشكالان بدعوى قيام الإجماع بل الضرورة على أنّ المرجع في المشكوكات إلى العمل بالاُصول اللفظيّة إن كانت، و إلّا فإلى الاُصول العمليّة.
و فيه: أنّ هذا الإجماع مع ملاحظة الاُصول في أنفسها، و أمّا مع طروّ العلم الإجماليّ بمخالفتها في كثيرٍ من الموارد- غاية الكثرة- فالإجماعُ على سقوط العمل بالاُصول مطلقاً، لا على ثبوته.
ثمّ إنّ هذا العلم الإجماليّ و إن كان حاصلاً لكلّ أحدٍ قبل تميّز الأدلّة عن غيرها، إلّا أنّ من تعيّنت له الأدلّة و قام الدليل القطعيّ عنده على بعض الظنون عمل بمؤدّاها، و صار المعلوم بالإجماع عنده معلوماً بالتفصيل، كما إذا نصب أمارة طریقاً لتعیین المحرّمات في القطيع الذي عُلم بحرمة كثيرٍ من شياتها، فإنّه يعمل بمقتضى الأمارة، ثمّ يرجع في مورد فقدها إلى أصالة الحلّ؛ لأنّ المعلوم إجمالاً صار معلوماً بالتفصيل، و الحرام الزائد عليه غير معلوم التحقّق في أوّل الأمر.