منع حرمة العمل بالقیاس في زمان الانسداد
أ لا ترى: أنّه لو فرض- و العياذ باللّه- انسداد باب الظنّ من الطرق السمعيّة لعامّة المكلَّفين أو لمكلَّفٍ واحدٍ باعتبار ما سنح له من البعد عن بلاد الإسلام، فهل تقول: إنّه يحرم عليه العمل بما يظنّ بواسطة القياس أنّه الحكم الشرعيّ المتداول بين المتشرّعة، و أنّه مخيّرٌ بين العمل به و العمل بما يقابله من الاحتمال الموهوم، ثمّ تدّعي الضرورة على ما ادّعيته من الحرمة؟ حاشاك!
و دعوى: الفرق بين زماننا هذا و زمان انطماس جميع الأمارات السمعيّة ممنوعةٌ؛ لأنّ المفروض أنّ الأمارات السمعيّة الموجودة بأيدينا لم یثبت كونها متقدّمةً في نظر الشارع على القياس؛ لأنّ تقدّمها: إن كان لخصوصيّةٍ فيها، فالمفروض بعد انسداد باب الظنّ الخاصّ عدم ثبوت خصوصيّةٍ فيها، و احتمالُها بل ظنُّها لا يُجدي، بل نفرض الكلام فيما إذا قطعنا بأنّ الشارع لم ينصب تلك الأمارات بالخصوص.
و إن كان لخصوصيّةٍ في القياس أوجبت كونه دونها في المرتبة، فليس الكلام إلّا في ذلك.
و كيف كان، فدعوى الإجماع و الضرورة في ذلك في الجملة مسلّمةٌ، و أمّا كلّيّةً فلا. و هذه الدعوى ليست بأولى من دعوى السيّد ضرورة المذهب على حرمة العمل بأخبار الآحاد.
المناقشة في الوجه الاول
لكنّ الإنصاف: أنّ إطلاق بعض الأخبار و جميع معاقد الإجماعات يوجب الظنّ المتاخم بالعلم بل العلم بأنّه ليس ممّا يركن إليه في الدين مع وجود الأمارات السمعيّة ، فهو حينئذٍ ممّا قام الدليل على عدم حجّيّته، بل العملُ بالقياس المفيد للظنّ في مقابل الخبر الصحيح- كما هو لازم القول بدخول القياس في مطلق الظنّ المحكوم بحجّيّته- ضروريُّ البطلان في المذهب.