تتمة المناقشة في الوجه الخامس
و إن كان على وجهٍ يكشف النهي عن وجود مفسدةٍ في العمل بهذا الظنّ يغلب على مفسدة مخالفة الواقع اللازمة عند طرحه، فهذا و إن كان جائزاً حسناً نظير الأمر به على هذا الوجه مع الانفتاح فهذا يرجع إلى ما سنذكره.
الوجه السادس: ما اخترناه سابقا
في وجه السادس: ، و حاصله: أنّ النهي يكشف عن وجود مفسدةٍ غالبةٍ على المصلحة الواقعيّة المدرَكة على تقدير العمل به، فالنهي عن الظنون الخاصّة في مقابل حكم العقل بوجوب العمل بالظنّ مع الانسداد نظير الأمر بالظنون الخاصّة في مقابل حكم العقل بحرمة العمل بالظنّ مع الانفتاح.
فإن قلت: إذا بُني على ذلك، فكلُّ ظنٍّ من الظنون يحتمل أن يكون في العمل به مفسدةٌ كذلك.
قلت: نعم، و لكن احتمال المفسدة لا يقدح في حكم العقل بوجوب سلوك طريق يُظنّ معه بالبراءة عند الانسداد، كما أنّ احتمال وجود المصلحة المتدارِكة لمصلحة الواقع في ظنٍّ لا يقدح في حكم العقل بحرمة العمل بالظنّ مع الانفتاح، و قد تقدّم في آخر مقدّمات الانسداد: أنّ العقل مستقلٌّ بوجوب العمل بالظنّ مع انسداد باب العلم، و لا اعتبار باحتمال كون شيءٍ آخر هو المتعبّد به غير الظنّ؛ إذ لا يحصل من العمل بذلك المحتمل سوى الشكّ في البراءة أو توهّمها، و لا يجوز العدول عن البراءة الظنّية إليهما.