الوجه السابع: مختار المصنف في التوجیه
الوجه السابع: هو أنّ خصوصيّة القياس من بين سائر الأمارات هي غلبة مخالفتها للواقع؛ كما يشهد به قوله عليه السّلام: «إنّ السنَّة إذا قيست مُحِق الدّينُ» ، و قوله: «كانَ ما يُفسدُهُ أكثَرَ ممّا يُصلِحُهُ»، و قوله: «ليس شيءٌ أبعَدَ عَن عُقول الرّجال من دين اللّه» ، و غير ذلك.
و هذا المعنى لمّا خفي على العقل الحاكم بوجوب سلوك الطرق الظنّية عند فقد العلم، فهو إنّما يحكم بها لإدراك أكثر الواقعيّات المجهولة بها، فإذا كشف الشارع عن حال القياس و تبيّن عند العقل حال القياس فيحكم- حكماً إجماليّاً- بعدم جواز الركون إليه.
نعم، إذا حصل الظنّ منه في خصوص مورد، لا يحكم بترجيح غيره عليه في مقام البراءة عن الواقع، لكن يصحّ للشارع المنع عنه تعبّداً بحيث يُظهر منه: أنّي ما اُريد الواقعيّات التي تضمّنها ؛ فإنّ الظنّ ليس كالعلم في عدم جواز تكليف الشخص بتركه و الأخذ بغيره.
و حينئذٍ: فالمُحَسِّن لنهي الشارع عن سلوكه على وجه الطريقيّة كونه في علم الشارع مؤدّياً في الغالب إلى مخالفة الواقع.
و الحاصل: أنّ قبح النهي عن العمل بالقياس على وجه الطريقيّة؛ إمّا أن يكون لغلبة الوقوع في خلاف الواقع مع طرحه فينافي الغرض، و إمّا أن يكون لأجل قبح ذلك في نظر الظانّ؛ حيث إنّ مقتضى القياس أقرب في نظره إلى الواقع، فالنهي عنه نقضٌ لغرضه في نظر الظانّ.