الدلیل الاول القائلین بعدم الحجیة
أمّا الأوّل، فهو غير صحيح؛ لأنّ المسائل الاُصوليّة التي ينسدّ فيها باب العلم ليست في أنفسها من الكثرة بحيث يستلزم من إجراء الاُصول فيها محذورٌ كان يلزم من إجراء الاُصول في المسائل الفرعيّة التي انسدّ فيها باب العلم؛ لأنّ ما كان من المسائل الاُصوليّة يُبحث فيها عن كون شيءٍ حجّةً- كمسألة حجّيّة الشهرة و نقل الإجماع و أخبار الآحاد- أو عن كونه مرجّحاً، فقد انفتح فيها باب العلم و عُلم الحجّة منها من غير الحجّة و المرجّح منها من غيره؛ بإثبات حجّية الظنّ في المسائل الفرعيّة؛ إذ بإثبات ذلك المطلب حصل الدلالة العقليّة على أنّ ما كان من الأمارات داخلة في نتيجة دليل الانسداد فهو حجّةٌ.
و قس على ذلك معرفة المرجّح؛ فإنّا قد علمنا بدليل الانسداد أنّ كلّاً من المتعارضين إذااعتضد بما يوجب قوّته على غيره من جهة من الجهات، فهو راجحٌ على صاحبه مقدّمٌ عليه في العمل.