المصلحة السلوکیة في الظن المطلق
و بالجملة: إذا ظنّ المكلّف بالامتثال و براءة ذمّته و سقوط الواقع، فهذا الظنّ: إن كان مستنداً إلى الظنّ في تعيين الحكم الشرعيّ كان المكلّف فيه معذوراً مأجوراً على تقدير المخالفة للواقع، و إن كان مستنداً إلى الظنّ بكون الواقع في الخارج منه منطبقاً على الحكم الشرعيّ فليس معذوراً، بل يُعاقب على ترك الواقع أو ترك الرجوع إلى القواعد الظاهريّة التي هي المعوَّل لغير العالم.
عدم حجیة الظن في الامور الخارجیة
و ممّا ذكرنا تبيّن: أنّ الظنّ بالاُمور الخارجيّة عند فقد العلم بانطباقها على المفاهيم الكلّية التي تعلّق بها الأحكام الشرعيّة لا دليل على اعتباره، و أنّ دليل الانسداد إنّما يعذر الجاهل فيما انسد فيه باب العلم لفقد الأدلّة المنصوبة من الشارع و إجمال ما وجد منه، و لا يعذر الجاهل بالامتثال من غير هذه الجهة؛ فإنّ المعذور فيه هو الظنّ بأنّ قبلة العراق ما بين المغرب و المشرق، أمّا الظنّ بوقوع الصلاة إليه فلا يُعذر فيه.