حجیة الظن في بعض الامور الخارجیة
ثمّ إنّ المعلوم عدم جريان دليل الانسداد في نفس الاُمور الخارجيّة؛ لأنّها غير منوطةٍ بأدلّةٍ و أماراتٍ مضبوطةٍ حتّى يدّعى طروّ الانسداد فيها في هذا الزمان فيجري دليل الانسداد في أنفسها؛ لأنّ مرجعها ليس إلى الشرع و لا إلى مرجعٍ آخر منضبط.
نعم، قد يوجد في الاُمور الخارجيّة ما لا يبعد إجراء نظير دليل الانسداد فيه، كما في موضوع الضرر الذي اُنيط به أحكامٌ كثيرة من جواز التيمّم و الافطار و غيرهما، فيقال: إنّ باب العلم بالضرر منسدٌّ غالباً؛ إذ لا يُعلم غالباً إلّا بعد تحقّقه، فإجراءُ أصالة عدمه في تلك الموارد يوجب المحذور، و هو الوقوع في الضرر غالباً، فتعيّن إناطة الحكم فيه بالظنّ.
هذا إذا انيط الحكم بنفس الضرر، و أمّا إذا انيط بموضوع الخوف فلا حاجة إلى ذلك، بل يشمل حينئذ الشكّ أيضاً.
و يمكن أن يجري مثل ذلك في مثل العدالة و النسب و شبههما من الموضوعات التي يلزم من إجراء الاُصول فيها مع عدم العلم الوقوعُ في مخالفة الواقع كثيراً، فافهم.