مسائل اصول الدین علی قسمین
إنّ مسائل اصول الدين، و هي التي لا يطلب فيها أوّلا و بالذات إلّا الاعتقاد باطنا و التديّن ظاهرا و إن ترتّب على وجوب ذلك بعض الآثار العمليّة، على قسمين:
القسم الاول ما یجب فیه الاعتقاد غير مشروط بحصول العلم
أحدهما: ما وجب على المكلّف الاعتقاد و التديّن غير مشروط بحصول العلم كالمعارف
، فيكون تحصيل العلم من مقدّمات الواجب المطلق، فيجب.
القسم الثاني ما یجب فیه النظر لتحصیل الاعتقاد به
الثاني: ما يجب الاعتقاد و التديّن به إذا اتّفق حصول العلم به ، كبعض تفاصيل المعارف.
الکلام في القسم الثاني
و أمّا الثاني ، فحيث كان المفروض عدم وجوب تحصيل المعرفة العلميّة كان الأقوى القول بعدم وجوب العمل فيه بالظنّ لو فرض حصوله، و وجوب التوقّف فيه؛ للأخبار الكثيرة الناهية عن القول بغير علم و الآمرة بالتوقّف، و أنّه: «إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا به، و إذا جاءكم ما لا تعلمون فها. و أهوى بيده إلى فيه» .
و لا فرق في ذلك بين أن یكون الأمارة في تلك المسألة خبرا صحيحا أو غيره.
کلام الشید الثاني
قال شيخنا الشهيد الثاني في المقاصد العليّة- بعد ذكر أنّ المعرفة بتفاصيل البرزخ و المعاد غير لازم-: و أمّا ما ورد عنه صلّى اللّه عليه و آله في ذلك من طريق الآحاد فلا يجب التصديق به مطلقا و إن كان طريقه صحيحا؛ لأنّ خبر الواحد ظنّيّ، و قد اختلف في جواز العمل به في الأحكام الشرعيّة الظنّية، فكيف بالأحكام الاعتقاديّة العلميّة ، انتهى.
و ظاهر الشيخ في العدّة: أنّ عدم جواز التعويل في اصول الدين على أخبار الآحاد اتّفاقيّ إلّا عن بعض غفلة أصحاب الحديث .
و ظاهر المحكيّ في السرائر عن السيّد المرتضى عدم الخلاف فيه أصلا . و هو مقتضى كلام كلّ من قال بعدم اعتبار أخبار الآحاد في اصول الفقه.
لو حصل الظن من الغبر
لكن يمكن أن يقال: إنّه إذا حصل الظنّ من الخبر:
فإن أرادوا بعدم وجوب التصديق بمقتضى الخبر عدم تصديقه علما أو ظنّا، فعدم حصول الأوّل كحصول الثاني قهريّ لا يتّصف بالوجوب و عدمه.
و إن أرادوا عدم التديّن به الذي ذكرنا وجوبه في الاعتقاديّات و عدم الاكتفاء فيها بمجرّد الاعتقاد- كما يظهر من بعض الأخبار الدالّة على أنّ فرض اللسان القول و التعبير عمّا عقد عليه القلب و أقرّ به؛ مستشهدا على ذلك بقوله تعالى: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا ... إلى آخر الآية- فلا مانع من وجوبه في مورد خبر الواحد، بناء على أنّ هذا نوع عمل بالخبر؛ فإنّ ما دلّ على وجوب تصديق العادل لا يأبى الشمول لمثل ذلك.