درس رسائل، تنبیهات دلیل انسداد

درس ۴۲۱

تنبیهات دلیل انسداد- تنبیه ششم عدم حجیت ظن مطلق و ترتب آثار دیگر

۶ شهریور ۱۳۸۷مدرسه آیت الله گلپایگانی(قدس سره)

الکلام في الظن الذي علم عدم اعتباره

و ممّا ذكرنا يعلم حال القياس في مقابل الدليل الثابت حجّيته بشرط الظنّ، كما لو جعلنا الحجّة من الأخبار المظنون الصدور منها أو الموثوق به نها؛ فإنّ في وهنها بالقياس الوجهين:

من حيث رفعه للقيد المأخوذ في حجّيتها على وجه الشرطيّة، فمرجعه إلى فقدان شرط وجدانيّ- أعني وصف الظنّ- بسبب القياس.

و نفي الآثار الشرعيّة للظنّ القياسي لا يجدي؛ لأنّ الأثر المذكور أعني رفع الظنّ ليس من الامور المجعولة.

و من أنّ أصل اشتراط الظنّ من الشارع، فإذا علمنا من الشارع أنّ الخبر المزاحم بالظنّ القياسي لا ينقص أصلا- من حيث الإيصال إلى الواقع و عدمه- من‌ الخبر السليم عن مزاحمته، و أنّ وجود القياس‌

و عدمه في نظره سيّان، فلا إشكال في الحكم بكون الخبرين المذكورين عنده على حدّ سواء.

و من هنا يمكن جريان التفصيل السابق: بأنّه إن كان الدليل المذكور المقيّد اعتباره بالظنّ ممّا دلّ الشرع على اعتباره، لم يزاحمه القياس الذي دلّ الشرع على كونه كالعدم من جميع الجهات التي لها مدخل في الوصول إلى دين اللّه، و إن كان ممّا دلّ على اعتباره العقل الحاكم بتعيين الأخذ بالراجح عند انسداد باب العلم و الطرق الشرعيّة، فلا وجه لاعتباره مع مزاحمة القياس الرافع لما هو مناط حجّيته أعني الظنّ؛ فانّ غاية الأمر صيرورة مورد اجتماع تلك الأمارة و القياس مشكوكا، فلا يحكم العقل فيه بشي‌ء.

إلّا أن يدّعي المدّعي: أنّ العقل بعد تبيّن حال القياس لا يسقط عنده الأمارة المزاحمة به عن القوّة التي تكون لها على تقدير عدم المزاحم، و إن كان لا يعبّر عن تلك القوّة حينئذ بالظنّ و عن مقابلها بالوهم.

و الحاصل: أنّ العقلاء إذا وجدوا في شهرة خاصّة أو إجماع منقول مقدارا من القوّة و القرب إلى الواقع، و التجئوا إلى العمل على طبقهما مع فقد العلم، و علموا من‌ حال القياس ببيان الشارع أنّه‌ لا عبرة بما يفيد من الظنّ و لا يرضى الشارع بدخله في دين اللّه، لم يفرّقوا بين كون الشهرة و الإجماع المذكورين مزاحمين بالقياس أم لا، لأنّه لا ينقصهما عمّا هما عليه من القوّة و المزيّة المسمّاة بالظنّ الشأنيّ و النوعيّ و الطبعيّ.