انحصار الاصول في اربعة
وَ اعلَم: أَنَّ المَقصُودَ بِالكَلَامِ فِي هَذِهِ الرِسَالَةِ الاُصُولِ المُتَضَمِّنَةِ لِحُكمِ الشُبهَةِ فِي الحُكمِ الفَرعِيِّ الكُلِيِّ وَ إِن تَضَمَّنَ حُكمَ الشُبهَةِ فِي المَوضُوعِ أَيضاً، وَ هِيَ مُنحَصِرَةٌ فِي أَربَعَةٍ: «أَصلُ البَرَاءَةِ»، وَ «أَصلُ الاِحتِيَاطِ»، وَ «التَخيِيرِ»، وَ «الاِستِصحَابِ» بِنَاءً عَلَى كَونِهِ حُکماً ظَاهِرِيًّا ثَبَتَ التَعَبُّدُ بِهِ مِنَ الأَخبَارِ؛ إِذ بِنَاءً عَلَى كَونِهِ مُفِيداً لِلظَنِّ يَدخُلُ فِي الأَمَارَاتِ الكَاشِفَةِ عَنِ الحُكمِ الوَاقِعِيِّ.
وَ أَمَّا الاُصُولُ المُشَخِّصَةُ لِحُكمِ الشُبهَةِ فِي المَوضُوعِ- كَأَصَالَةِ الصِحَّةِ، وَ أَصَالَةِ الوُقُوعِ فِيمَا شُكَّ فِيهِ بَعدَ تَجَاوُزِ المَحَلِّ- فَلَا يَقَعُ الكَلَامُ فِيهَا إِلَّا بِمُنَاسِبَةٍ يَقتَضِيهَا المَقَامُ.
ثُمَّ إِنَّ انحِصَارُ مَوَارِدِ الاِشتِبَاهِ فِي الاُصُولِ الأَربَعَةِ عَقَلِيٌّ؛ لِأَنَّ حُكمَ الشَكِ إِمَّا أَن يَكُونَ مَلحُوظاً فِيهِ اليَقِينُ السَابِقُ عَلَيهِ، وَ إِمَّا أَن لَا يَكُونَ، سَوَاءً لَم يَكُن يَقِينٌ سَابِقٌ عَلَيهِ أَم كَانَ وَ لَم يُلحَظ، وَ الأَوَّلُ هُوَ مَورِدُ الاِستِصحَابِ، وَ الثَانِي إِمَّا أَن يَكُونَ الاِحتِيَاطُ فِيهِ مُمكِناً أَم لَا،