الکلام في الشک من دون ملاحظة الحالة السابقة
وَ أَمَّا المَقَامُ الأَوَّلُ فَيَقَعُ الكَلَامُ فِيهِ فِي مَوضِعَينِ:
لِأَنَّ الشَكَّ إِمَّا فِي نَفسِ التَكلِيفِ وَ هُوَ النَوعُ الخَاصُّ مِنَ الإِلزَامِ وَ إِن عُلِمَ جِنسُهُ، كَالتَكلِيفِ المُرَدَّدِ بَينَ الوُجُوبِ وَ التَحرِيمِ.
وَ إِمَّا فِي مُتَعَلِّقِ التَكلِيفِ مَعَ العِلمِ بِنَفسِهِ، كَمَا إِذَا عُلِمَ وُجُوبُ شَيءٍ وَ شُكَّ بَينَ تَعَلُّقِهِ بِالظُهرِ وَ الجُمعَةِ، أَو عُلِمَ وُجُوبُ فائِتَةٍ وَ تَرَدُّدُ بَينَ الظُهرِ وَ المَغرِبِ.
الموضع الاول: الشک في التکلیف
وَ المَوضِعُ الأَوَّلُ يَقَعُ الكَلَامُ فِيهِ فِي مَطَالِبِ؛ لِأَنَّ التَكلِيفَ المَشكُوكَ فِيهِ إِمَّا تَحرِيمٌ مُشتَبَهٌ بِغَيرِ الوُجُوبِ، وَ إِمَّا وُجُوبٌ مُشتَبَهٌ بِغَيرِ التَحرِيمِ، وَ إِمَّا تَحرِيمٌ مُشتَبِهٌ بِالوُجُوبِ، وَ صُوَرِ الاِشتِبَاهِ كَثِيرَةٌ
وَ هَذَا مَبنِيٌّ عَلَى اختِصَاصِ التَكلِيفِ بِالإِلزَامِ، أَوِ اختِصَاصِ الخِلَافِ فِي البَرَاءَةِ وَ الاِحتِيَاطِ بِهِ، فَلَو فُرِضَ شَمُولُهُ لِلمُستَحَبِّ وَ المَكرُوهِ يَظهَرُ حَالُهُمَا مِنَ الوَاجِبِ وَ الحَرَامِ؛ فَلَا حَاجَةَ إِلَى تَعمِيمِ العُنوَانِ.
ثُمَّ مُتَعَلِّقُ التَكلِيفِ المَشكُوكِ:
إِمَّا أَن يَكُونَ فِعلاً كُلِّيّاً مُتَعَلِّقاً لِلحُكمِ الشَرعِيِّ الكُلِّيِّ، كَشُربِ التُتُنِ المَشكُوكِ فِي حُرمَتِهِ، وَ الدُعَاءِ عِندَ رُؤَيَةِ الهِلَالِ المَشكُوكِ فِي وُجُوبِهِ.
وَ إِمَّا أَن يَكُونَ فِعلاً جُزئِيّاً مُتَعَلِّقاً لِلحُكمِ الجُزئِيِّ، كَشُربِ هَذَا المَائِعِ المُحتَمَلِ كَونُهُ خُمراً.
منشأ الشک في الشبهة الموضوعیة و الحکمیة
وَ مَنشَأُ الشَكِّ فِي القِسمِ الثَانِي: اِشتِبَاهُ الاُمُورِ خَارِجِيَّةُ.
وَ مَنشَؤُهُ فِي الأَوَّلِ: إِمَّا عَدَمَ النَصِّ فِي المَسأَلَةِ، كَمَسأَلَةِ شُربِ التُتُنِ، وَ إِمَّا أَن يَكُونَ إِجمَالُ النَصِّ، كَدَوَرَانِ الأَمرِ فِي قَولِهِ تَعَالَى: ( حَتَّى يَطْهُرْنَ ) بَينَ التَشدِيدِ وَ التَخفِيفِ مَثَلاً، وَ إِمَّا أَن يَكُونَ تَعَارُضَ النَصَّينِ، وَ مِنهُ الآيَةُ المَذكُورَةُ بِنَاءً عَلَى تَوَاتُرِ القَرَاءَاتِ.
وَ تَوضِيحُ أَحكَامِ هَذِهِ الأَقسَامِ فِي ضِمنِ مَطَالِبَ: