مطالب البحث في الموضع الاول
اَلأَوَّلُ: دَوَرَانِ الأَمرِ بَينَ الحُرمَةِ وَ غَيرَ الوُجُوبِ مِنَ الأَحكَامِ الثَلَاثَةِ البَاقِيَةِ.
اَلثَانِي: دَوَرَانِ الأَمرِ بَينَ الوُجُوبِ وَ غَيرَ التَحرِيمِ.
اَلثَالِثُ: دَوَرَانِ الأَمرِ بَينَ الوُجُوبِ وَ التَحرِيمِ.
المطلب الاول الشبهة التحریمیة
اَلمَطلَبُ الأَوَّلُ فِیمَا دَارُ الأَمرِ فِیهِ بَینَ الحُرمَةِ وَ غَیرَ الوُجُوبِ وَ قَد عَرَفتَ: أَنَّ مُتَعَلِّقَ الشَكِّ تَارَةً: اَلوَاقِعَةُ الكُلِّيَّةُ كَشُربِ التُتُنِ، وَ مَنشَأُ الشَكِّ فِيهِ عَدَمُ النَصِّ، أَو إِجمَالُهُ، أَو تَعَارُضُهُ، وَ اُخرَى: الوَاقِعَةُ الجُزئِيَّةُ.
فَههُنَا أَربَعُ مَسَائِلَ:
الشبهة التحریمیة من جهة فقدان النص
الاُولَى فِیمَا لَا نَصَّ فِيهِ
وَ قَدِ اختُلِفَ فِيهِ عَلَى مَا يَرجِعُ إِلَى قَولَينِ:
قولان في المسألة
أَحَدُهُمَا: إِبَاحَةُ الِفعلِ شَرعاً وَ عَدَمُ وُجُوبِ الِاحتِيَاطِ بِالتَركِ.
وَ الثَانِي: وُجُوبُ التَركِ ، وَ يُعَبَّرُ عَنهُ بِالاِحتِيَاطِ.
وَ الأَوَّلُ مَنسُوبٌ إِلَى المُجتَهِدِينَ، وَ الثَانِي إِلَى مُعظَمِ الأَخبَارِيِّينَ.
وَ رُبَّمَا نُسِبَ إِلَيهِم أَقوَالُ أَربَعَةٌ: اَلتَحرِيمُ ظَاهِراً، وَ التَحرِيمُ وَاقِعاً، وَ التَوَقُّفُ، وَ الاِحتِيَاطُ. وَ لَا يَبعُدُ أَن يَكُونَ تَغَايُرَهَا بِاعتِبَارِ العُنوَانِ، وَ يُحتَمَلُ الفَرقُ بَينَهَا وَ بَينَ بَعضِهَا مِن وُجُوهٍ اُخَرَ تَأتِي بَعدَ ذِكرِ أَدِلَّةِ الأَخبَارِيِّينَ.
ادلة القول بالبراءة المنسوب الی الاصولیین
احتُجَّ لِلقَولِ الأَوَّلِ بِالأَدِلَّةِ الأَربَعَةِ:
الدلیل الاول الاستدلال بالکتاب
1- الاستدلال بآیة الاتیان
فَمِنَ الكِتَابِ آيَاتٌ: مِنهَا: قَولُه تَعَالَى: ( لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتاها ).
قِيلَ: دَلَالَتُهَا وَاضِحَةٌ.
المناقشة في الاستدلال بآیة الاتیان
وَ فِيهِ: أَنَّهَا غَيرُ ظَاهِرَةٍ؛ فَإِنَّ حَقِيقَةَ الإِيتَاءِ الإِعطَاءِ، فَإِمَّا أَن يُرَادَ بِالمَوصُولِ المَالُ- بِقَرِينَةِ قَولِهِ تَعَالَى قَبلَ ذَلِكَ: ( وَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ ) -، فَالمَعنَى: أَنَّ اللَّهَ سُبحَانَهُ لَا يُكَلِّفُ العَبدَ إِلَّا دَفعَ مَا اُعطِيَ مِنَ المَالِ.
وَ إِمَّا أَن يُرَادَ نَفسُ فِعلِ الشَيءِ أَو تَركِهِ- بِقَرِينَةِ إِيقَاعِ التَكلِيفِ عَلَيهِ-، فَإِعطَاؤُهُ كِنَايَةٌ عَنِ الإِقدَارِ عَلَيهِ، فَیَدُلُّ عَلَى نَفِي التَكلِيفِ بِغَيرِ المَقدُورِ- كَمَا ذَكَرَهُ الطَبَرسِيُّقُدَسَ سِرُّهُ - وَ هَذَا المَعنَى أَظهَرُ وَ أَشمَلُ؛ لِأَنَّ الإِنفَاقَ مِنَ المَيسُورِ دَاخِلٌ فِي «مَا آتَاهُ اللَّهُ».