المناقشة في الاستدلال بآیة الاتیان
لَكِنَّهُ لَا يَنفَعُ فِي المَطلَبِ؛ لِأَنَّ نَفسَ المَعرِفَةِ بِاللَّهِ غَيرُ مَقدُورٍ قَبلَ تَعرِيفِ اللَّهِ سُبحَانَهُ، فَلَا يَحتَاجُ دُخُولُهَا إِلَى إِرَادَةِ الإِعلَامِ مِن الِإيتَاءِ فِي الآيَةِ ، وَ سَيَجِيءُ زِيَادَةِ تَوضِيحٍ لِذَلِكَ فِي ذِكرِ الدَلِيلِ العَقَلِي إِن شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَ مِمَّا ذَكَرنَا يَظهَرُ حَالُ التَمَسُّكِ بِقَولِهِ تَعَالَى: ( لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) .
الاستدلال بآیة التعذیب
وَ مِنهَا: قَولُهُ تَعَالَى: ( وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ).
بِنَاءً عَلَى أَنَّ بَعثَ الرَسُولِ كِنَايَةٌ عَن بَيَانِ التَكلِيفِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ بِهِ غَالِباً، كَمَا فِي قَولِكَ: «لَا أَبرَحُ مِن هَذَا المَكَانِ حَتَّى يُؤذِّنَ المُؤَذِّنِ» كِنَايَةً عَن دُخُولِ الوَقتِ، أَو عِبَارَةٌ عَنِ البَيَانِ النَقلِي-
وَ يُخَصِّصُ العُمُومَ بِغَيرِ المُستَقِلَّاتِ، أَو يَلتَزِمُ بِوُجُوبِ التَأكِيدِ وَ عَدَمِ حُسنِ العِقَابِ إِلَّا مَعَ اللُطفِ بِتَأيِيدِ العَقلِ بِالنَقلِ وَ إِن حَسُنَ الذَمِّ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنعَ اللُطفَ يُوجِبُ قُبحَ العِقَابِ دُونَ الذَمِّ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ البَعضِ-، وَ عَلَى أَيُّ تَقَدِيرِ فَيَدُلُّ عَلَى نَفيِ العِقَابِ قَبلَ البَيَانِ.