المناقشة في الاستدلال بآیة التعذیب
وَ يُمكِنُ دَفعُهُ: بِأَنَّ عَدَمَ الفِعلِيَّةِ يَكفِي فِي هَذَا المُقَامِ؛ لِأَنَّ الخَصمَ يَدَّعَي أَنَّ فِي ارتِكَابِ الشُبهَةِ الوُقُوعَ فِي العِقَابِ وَ الهَلَاكِ فِعلاً مِن حَيثُ لَا يَعلَمُ- كَمَا هُوَ مُقتَضَى رِوَايَةِ خَبَرِ التَثلِيثِ وَ نَحوِهَا الَّتِي هِيَ عُمدَةُ أَدَلِّتِهِم-، وَ يَعتَرِفُ بِعَدَمِ المُقتَضَي لِلاِستِحقَاقِ عَلَى تَقدِيرِ عَدَمِ الفِعلِيَّةِ، فَيَكفِي فِي عَدَمِ الاِستِحقَاقِ نَفيِ الفِعلِيَّةِ، بِخَلَافِ مَقَامِ التَكَلُّمِ فِي المُلَازَمَةِ؛ فَإنَّ المَقصُودَ فِيهِ إِثبَاتَ الحُكمِ الشَرعِيِّ فِي مَورِدِ حُكمِ العَقلِ، وَ عَدَمِ تَرَتُّبِ العِقَابِ عَلَى مُخَالَفَتِهِ لَا يَنَافِي ثُبُوتَهُ، كَمَا فِي الظَهَارِ حَيثُ قِيلَ: إِنَّهُ مُحَرَّمٌ مَعفُوٌّ عَنهُ، وَ كَمَا فِي العَزمِ عَلَى المَعصِيَةِ عَلَى احتِمَالِ.
نَعَم، لَو فُرِضَ هُنَاكَ- أَيضاً- إِجمَاعٌ عَلَى أَنَّهُ لَوِ انتَفَتِ الفِعلِيَّةُ انتَفَى الاِستِحقَاقُ- كَمَا يَظهَرُ مِن بَعضٍ مَا فَرَّعُوا عَلَى تِلكَ المَسأَلَة- جَازَ التَمَسُّكُ بِهِ هُنَاكَ.
وَ الإِنصَافُ: أَنَّ الآيَةَ لَا دَلَالَةَ فِیهَا عَلَى المَطلَبِ فِي المَقَامَينِ.