ظاهر بعض الاخبار ان المرفوع جمیع الآثار
نَعَم، يَظهَرُ مِن بَعضِ الأَخبَارِ الصَحِيحَةِ: عَدَمِ اختِصَاصِ المَوضُوعِ عَنِ الاُمَّةِ بِخُصُوصِ المُؤَاخَذَةِ، فَعَنِ المَحَاسِنِ، عَن أَبِيهِ، عَن صَفوَانَ بنَ يَحيىَ وَ البَزَنطِيِّ جَمِيعاً، عَن أَبِي الحَسَنِ عَلَیهِ السَلَام:
«فِي الرَجُلِ يُستَحلف عَلَى اليَمِينِ فَحَلَفَ بِالطَلَاقِ وَ العِتَاقِ وَ صَدَقَةِ مَا يَملّكُ، أَ يَلزَمُهُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ عَلَیهِ السَلَام: لَا؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : (صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ) رُفِعَ عَن اُمَّتِي مَا اُكرِهُوا عَلَيهِ، وَ مَا لَم يُطِيقُوا، وَ مَا أَخطَئَوا ... الخَبَر».
فَإِنَّ الحَلفَ بِالطَلَاقِ وَ العِتقِ وَ الصَدَقَةِ وَ إِن كَانَ بَاطِلاً عِندَنَا مَعَ الاِختِيَارِ أَيضاً، إِلَّا أَنَّ استِشهَادَ الإِمَامِ عَلَیهِ السَلَام عَلَى عَدَمِ لُزُومِهَا مَعَ الإِكرَاهِ عَلَى الحَلفِ بِهَا بِحَدِيثِ الرَفعِ، شَاهِدٌ عَلَى عَدَمِ اختِصَاصِهِ بِرَفعِ خُصُوصِ المُؤَاخَذَةِ.
الجواب عنه
لَكِنَّ النَبَوِيَّ المَحكِيَّ فِي كَلَامِ الإِمَامِ عَلَیهِ السَلَام مُختَصٌّ بِثَلَاثَةِ مِنَ التِسعَةِ فَلَعَلَّ نَفيُ جَمِيعِ الآثَارِ مُختَصٌّ بِهَا، فَتَأَمَّل.
مما یؤید ارادة العموم
وَ مِمَّا يُؤَيِّدُ إِرَادَةُ العُمُومِ: ظُهُورُ كَونِ رَفعِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ التِسعَةِ مِن خَوَاصِّ أُمَّةِ النَبِيِّ صَلَی اللهُ عَلَیهِ وَ آلِه ؛ إِذ لَوِ اختَصَّ الرَفعُ بِالمُؤَاخَذَةِ أَشكَلَ الأَمرُ فِي كَثِيرٍ مِن تِلكَ الاُمُورِ؛ مِن حَيثُ إِنَّ العَقلَ مُستَقِلٌّ بِقُبحِ المُؤَاخَذَةِ عَلَيهَا، فَلَا اختِصَاصِ لَهُ بِاُمَّةِ النَبِي صَلَی اللهُ عَلَیهِ و َآلِه عَلَى مَا يَظهَرُ مِنَ الرِوَايَةِ.
وَ القَولُ بِأَنَّ الاِختِصَاصَ بِاعتِبَارِ رَفعِ المَجمُوعِ وَ إِن لَم يَكُن رَفعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الخَوَاصِّ، شَطَطُ مِنَ الكَلَامِ.
الجواب النقضي عن المؤید
لَكِنَّ الَذِي يُهَوِّنُ الأَمرَ فِي الرِوَايَةِ: جَريَانُ هَذَا الإِشكَالِ فِي الكِتَابِ العَزِيزِ أَيضاً؛ فَإِنَّ مَوَارِدَ الإِشكَالِ فِيهَا- وَ هِيَ الخَطَأُ وَ النِسيَانُ وَ مَا لَا يُطَاقُ وَ مَا اضطُرُّوا إِلَيهِ- هِيَ بِعَينِهَا مَا استَوهَبَهَا النَبِيُ صَلَی اللهُ عَلَیهِ و آلِهِ مِن رَبِّهِ جَلَّ ذِكرُهُ لَيلَةَ المِعرَاجِ، عَلَى مَا حَكَاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ صَلَی اللهُ عَلَیهِ وآلِهِ فِي القُرآنِ بِقَولِهِ تَعَالَى : (رَبَّنا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا، رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا،).