الجواب الحلي عن الؤید
وَ الَذِي يَحسِمُ أَصلَ الإِشكَالِ: مَنعُ استِقلَالِ العَقلِ بِقُبحِ المُؤَاخَذَةِ عَلَى هَذِهِ الاُمُورِ بِقَولٍ مُطلَقٍ؛ فإِنَّ الخَطَأِ وَ النِسيَانَ الصَادِرَينِ مِن تَركِ التَحَفُّظِ لَا يَقبَحُ المُؤَاخَذَةِ عَلَيهَا، وَ كَذَا المُؤَاخَذَةِ عَلَى مَا لَا يَعلَمُونَ مَعَ إِمكَانَ الاِحتِيَاطِ، وَ كَذَا فِي التَكلِيفِ الشَاقِّ النَاشِئ عَنِ اختِيَارِ المُكَلَّفِ.
وَ المُرَادُ بِــ «مَا لَا يُطَاقَ» فِي الرِوَايَةِ هُوَ مَا لَا يُتَحَمَّلُ فِي العَادَةِ، لَا مَا لَا يَقدِرُ عَلَيهِ أَصلاً كَالطَيرَانِ فِي الهَوَاءِ. وَ أَمَّا فِي الآيَةِ فَلَا يَبعُدُ أَن يُرَادَ بِهِ العَذَابُ وَ العُقُوبَةُ، فَمَعنَى (لَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنا بِهِ): لَا تُورِد عَلَينَا مَا لَا نُطيقُهُ مِنَ العُقُوبَةِ.
وَ بِالجُملَةِ: فَتَأيِيدُ إِرَادَةِ رَفعِ جَمِيعِ الآثَارِ بِلُزُومِ الإِشكَالِ عَلَى تَقدِيرِ الاِختِصَاصِ بِرَفعِ المُؤَاخَذَةِ ضَعِيفٌ جِداً.
وهن ارادة العموم
وَ أَضعَفُ مِنهُ: وَهنُ إِرَادَةِ العُمُومِ بِلُزُومِ كَثرَةِ الإِضمَارِ، وَ قِلَّةُ الإِضمَارِ أَولَى. وَ هُوَ كَمَا تَرَى وَ إِن ذَكَرَهُ بَعضُ الفُحُولِ، وَ لَعَلَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ المُتَيَقَّنُ رَفعُ المُؤَاخَذَةِ، وَ رَفعُ مَا عَدَاهُ يَحتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ قَطعِيٍّ.
الجواب عنه
وَ فِيهِ: أَنَّهُ إِنَّمَا يَحسُنُ الرُجُوعُ إِلَيهِ بَعدَ الِاعتِرَافِ بِإِجمَالِ الرِوَايَةِ، لَا لِإِثبَاتِ ظُهُورِهَا فِي رَفعِ المُؤَاخَذَةِ.