المناقشة في الاستدلال بصحیحة عبد الرحمن
وَ فِيهِ: أَنَّ الجَهلَ بِكَونِهَا فِي العِدَّةِ إِن كَانَ مَعَ العِلمِ بِالعِدَّةِ فِي الجُملَةِ وَ الشَكِّ فِي انقِضَائِهَا: فَاِن كَانَ الشَكُّ فِي أَصلِ الاِنقِضَاءِ مَعَ العلِمِ بِمِقدَارِهَا فَهُوَ شُبهَةٌ فِي المَوضُوعِ خَارِجٌ عَمَّا نَحنُ فِيهِ، مَعَ أَنَّ مُقتَضَى الاِستِصحَابِ المَركُوزِ فِي الأَذهَانِ عَدَمِ الجَوَازِ.
وَ مِنهُ يُعلَمُ: أَنَّهُ لَو كَانَ الشَكُّ فِي مِقدَارِ العِدَّةِ فَهُوَ شُبهَةٌ حُكمِيَّةٌ قَصَّرَ فِي السُؤَالِ عَنهَا، فَهُوَ لَيسَ مَعذُوراً اتِّفَاقاً؛ لِأَصَالَةِ بَقَاءِ العِدَّةِ وَ أَحكَامِهَا، بَل فِي رِوَايَةٍ اُخرىَ أَنَّهُ: «إِذَا عَلِمَت أَنَّ عَلَيهَا العِدَّةَ لَزِمَتها الحُجَّةُ» فَالمُرَادُ مِنَ المَعذُورِيَّةِ عَدَمُ حُرمَتِهَا عَلَيهِ مُؤَبَّداً، لَا مِن حَيثُ المُؤَاخَذَةِ.
وَ يَشهَدُ لَهُ أَيضاً: قَولُه عَلَیهِ السَلَام - بَعدَ قَولِهِ: «نَعَم، أَنَّهُ إِذَا انقَضَت عِدَّتُهَا فَهُوَ مَعذُورٌ فِي أَن يُزَوِّجَهَا».
وَ كَذَا مَعَ الجَهلِ بِأَصلِ العِدَّةِ[؛ لِوُجُوبِ الفَحصِ، وَ أَصَالَةِ عَدَمِ تَأثِيرِ العَقدِ، خُصُوصاً مَعَ وُضُوحِ الحُكمِ بَينَ المُسلِمِينَ الكَاشِفِ عَن تَقصِيرِ الجَاهِلِ.
هَذَا إِن كَانَ مُلتَفِتاً شَاكّاً، وَ إِن كَانَ غَافِلاً أَو مُعتِقَداً لِلجَوَازِ فَهُوَ خَارِجٌ عَن مَسأَلَةِ البَرَاءَةِ؛ لِعَدَمِ قُدرَتِهِ عَلَى الاِحتِيَاطِ.